الرئيسية / أخبار / الشرائحية و المحاصصة … وجهان أساسيان للعدالة الانتقالية الجزء الاول :الناشط الحقوقي ابراهيم بلال رمظان

الشرائحية و المحاصصة … وجهان أساسيان للعدالة الانتقالية الجزء الاول :الناشط الحقوقي ابراهيم بلال رمظان

الشرائحية و المحاصصة …
وجهان أساسيان للعدالة الانتقالية
الجزء الاول :الناشط الحقوقي ابراهيم بلال رمظان

يعاب علينا، منذ فترة ، ما اخترناه طريقة لمطالبتنا بالاشراك في تسيير شؤون بلدنا!
و يعاب علينا اننا نطالب بحصة لمعلمين ! و حصة لحراطين ! و حصة الزنوج، و خاصة فئاتهم المطحونة … !
هذه كلها شرائح متفاوتة في الحجم و الامال و الطموح و النضال … و العامل المشترك بينها هو انها عانت الظلم المجتمعي و التهميش الثقافي و التمييز السياسي و الغبن الاقتصادي و الاقصاء النفسي ! كل هذا تمثل في التغييب الرسمي على مستوى مصدر القرار من قبل ظهور الدولة المركزية و حتى اليوم !

نحن وجدنا في مجتمع تقليدي تراتبي و مقلد لكل صنوف البداوة و الجاهلية : مجتمع ينبذ العمل و العمال و يحتقر الجهد العضلي و يعتبره دنس يترفع عنه “الأحرار “. فهذا المجتمع هو الذي أسس للطبقات و أجازها و تعامل معها و استغلها في كل ما يريد ! و في المقابل احتقر الخدام و الصناع و الرعاة …
! وجدنا أنفسنا ابناء المستعبدين و لمعلمين و / أو الطبقات المنبوذة في المجتمع الزنجي ! فماذا تريدون منا ان نفعل اليوم ؟ هل نقبل بأمر الواقع و تبتلع ألسنتنا و ننتظر كرسي طبيب الأسنان لنفتح أفواهنا ! و نرضى إذا بالدونية كقدر محتوم ؟ و كاننا وجدنا أصلا بدون كرامة و لا يجب ان نطمح اليها .. حرمت علينا الشهامة لانها تورث و حرم علينا العلم لأننا لسنا من اهله! درسنا صدفة بعد ان منعنا” الماعون ” و جهلنا( بضم الجيم و كسر الهاء و تشديدها) حتى احكام ديننا .. لم تكن جدتي تعرف من الفقه الا ما يتعلق بما ينتظر الآبق من وعيد و ما خَص الله به السيد من ” حق التمتع بملك اليمين .. و حقوق السادة التي هي أولى من حقوق الرب ! حسب ماجاء في بعض كتب النخاسة و ما تم تلقينه للمستعبدين لإخضاعهم ذهنيا و التحكم فيهم نفسيا ! و بذلك ابعدوا عن المحاظر و الكتاتيب و ظهور العيس و حركة نشر العلم في الشرق و الجنوب !
في حين اننا ” أولى بالمعروف ” و لنا حقوق أولها حق الجار!
جاء المستعمر – و لم تكن محاربة الاستعباد من أولوياته لان مضيفيه أقنعوه انه جزء بدين هذا الشعب و لا يجب التعرض – لكنه أنقذ الكثيرين منا و علم بَعضنا و سهل للكثيرين ظروف الفرار الى الجنوب ! و عرقلة تجارة الرقيق في تجاه الشمال …و ان كان من مقاومة هنا يمكن ذكرها فكانت لمحاولة استرجاع عبد هارب او أمة رفضت الفاحشة فاعتبرت آبق …او الذود عن حظيرة العبيد او رباط الذل ! كل هذا و اقسى فعله الشناقطة بوعي تام و ترصد و سبق إصرار و على ارض المنارة و الرباط !! و يراد لنا اليوم ان ننبذ المستعمر و نحب المستعبد !! فما أخضعنا له الاسياد ” اخوتنا في الدين ” من تنكيل و ازدراء و إيذاء لا يقارن بما عانوه هم من المستعمر الذي بنى لهم الدور و قسم عليهم الاكراميات و تذاكر الحج و المنح و درس ابنائهم الاول و هيأهم لتسلم السلطة من بعده ! تكرهون الفرنسي لانه استعمركم سياسيا ! و انتم استعبدتموننا دينيا و اقتصاديا و ثقافيا و نفسيا و سياسيا … لا فرق بين الاستعباد و الاستعمار و لا فرق بين الاسياد .. ان أكون عبدا مملوكا فلا يهمني لمن أكون ! ففي الحالتين استيلاب ! استيلاب جزئي و ظرفي في حالة الاستعمار و استيلاب كلي و متجذر في حالة الاستعباد ! كان المستعمر يدخل ممثلين عن مستعمراته الى البرلمان الفرنسي للدفاع عن حقوق شعوبهم و لم يعتبر ذلك محاصصة و لا شرائحية و لا تفكيك للعصبة !
و لم يكن لنا مكان في برلمان القبيلة! و لا برلمان الحزب الواحد و لا برلمان الحزب الجمهوري ..و عددنا محدود جدا في برلماننا الحالي !
و اليوم نطالب بأن نتدارك ما افسده الزمن و ان نصحح الأخطاء، فيقال لنا تريدون المحاصصة ! تبا للشرائحية و الفئوية و اللونية ! و يتناسى أصحاب هذه الأفكار ” التقدمية” ان هذه عناوين لجراح عميقة لم تندمل و لن تشفى دون دواء ، و لا تجدي فيها المهدئات و لا التنويم ( الطلي على ازغب ) بل ان حالة الضحايا النفسية اليوم تنذر بخطر وشيك ! شوهدت إرهاصاتها هنا و هنالك .. يمكن تقزيم ذلك الوعي المتزايد و ذلك الكيل الطافح و وضعه في غير محله و فهمه على انه راجع الى جهد زعامة او فخامة .. لكن ذلك فهم سطحي بسيط لا ينطلي على احد ! اما نحن فلن نمل التنبيه بحدة احيانا و بليونة اخرى !!
لا للمحاصصة ! لا للفئوية ! لا للتصويت اللوني او الفئوي او العرقي !
نو نو .. لا يجب .. اوكي .. اوكي …فما هو الحل ؟
استمرار الاقصاء و التمييز والغبن و التغييب ؟ ام المراجعة و الإصلاح ؟ اما الاول فلا و الف لا ! و اما الثاني فنعم و الف نعم ! فكيف سنصل الى ذلك ؟
يتواصل

شاهد أيضاً

مصدر : الرئيس متمسك بوزير التعليم العالي  سيدي ولد سالم و استهدافه لأسباب عنصرية واضحة

مصدر : الرئيس متمسك بوزير التعليم العالي  سيدي ولد سالم و استهدافه لأسباب عنصرية واضحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *